سليمان دنيا

63

بين الشيعة وأهل السنة

نعم ، ان للشيعة الحق في أن يقرروا من ذلك ما يشاؤون ما دام لديهم من المبررات ما يكفل قيام مثل هذه الآراء ، نظير ما لغيرهم من حق في انكار هذه الآراء ، بناء على ما صح لديهم من مبررات اقتضت انكارها . نعم ، ان حق الطرفين يجب أن يكون مكفولا مصونا ، لأن مسألة الإمامة وعصمة الأئمة تدخل في نطاق ما قال فيه عمر بن الخطاب : « انه الرأي ، والرأي مشترك » ، ولأنها من ناحية أخرى مسائل لا تمس جوهر العقيدة ، ولكنها تقع من العقيدة على الهامش ، وربما أمكن أن يقال إن العقيدة في ذاتها لا ترى لأحد الرأيين ميزة على الآخر الاما يقوله أهل السنة من أنه إذا كان الله قد قال في آدم أبي البشر ورسوله الأول إليهم : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » . وحكى نداء نوح عليه الصلاة والسلام وبه قائلا : « رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ » . ثم حكى عز وجل رده على نوح بقوله : « يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » . وقال لخاتم رسله مرة : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » .